ميرزا حسين النوري الطبرسي

318

النجم الثاقب

فذهب الرجل ، وجلس في الموضع الذي كان السيّد قدّس سرّه يعتاد الجلوس فيه ثمّ أخذ الكتاب وفتحه ، وكان الكتاب شرائع المحقّق قدّس سرّه ثمّ استخرج من الكتاب كراريس مسوّدة بخطّ السيّد قدّس سرّه ، وكان خطّه في غاية الضعف لا يقدر كلّ أحد على قراءته ، فأخذ يقرأ في تلك الكراريس ويقول : للطلبة : ألا تعجبون من هذه الفروع وهذه الكراريس ؟ هي بعض من جملة كتاب مواهب الافهام في شرح شرائع الاسلام وهو كتاب عجيب في فنّه لم يبرز منه ا لّا ستّ مجلّدات من أوّل الطهارة إلى أحكام الأموات . قال الوالد أعلى الله درجته : لمّا خرجت من داخل الدّار رأيت الرجل جالساً في موضعي فلمّا رآني قام وتنحّى عن الموضع فألزمته بالجلوس فيه ، ورأيته رجلا بهيّ المنظر ، وسيم الشّكل في زيّ غريب ، فلمّا جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه وبشاشة ، وسؤال عن حاله واستحييت أن أسأله من هو وأين وطنه ؟ ثمّ شرعت في البحث فجعل الرّجل يتكلّم في المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنّه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة : اسكت ما أنت وهذا ، فتبسّم وسكت . قال رحمه الله : فلمّا انقضى البحث قلت له : من أين كان مجيؤك إلى الحلّة ؟ فقال : من بلد السليمانيّة ، فقلت : متى خرجت ؟ فقال : بالأمس خرجت منها ، وما خرجت منها حتّى دخلها نجيب باشا فاتحاً لها عنوة بالسيف وقد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلّب عليها ، وأقام مقامه أخاه عبد الله باشا ، وقد كان أحمد باشا المتقدّم قد خلع طاعة الدولة العثمانية وادّعى السلطنة لنفسه في السليمانيّة . قال الوالد قدّس سرّه : فبقيت متفكّراً في حديثه وانّ هذا الفتح وخبره لم يبلغ إلى حكّام الحلّة ، ولم يخطر لي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلّة وبالأمس خرجت من السليمانيّة ، وبين الحلّة والسليمانيّة ما تزيد على عشرة أيام للراكب المجدّ . ثمّ انّ الرجل أمر بعض خدمة الدّار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الإناء ليغترف به ماء من الحبّ فناداه : لا تفعل ! فانّ في الإناء حيواناً ميّتاً فنظر فيه ، فإذا فيه سامّ